قراءة · تفسير · استماع
ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ

أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ﴿٢٢٥﴾

الميسر السعدي ابن كثير الطبري

تنوير المقباس

أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) فجملة : ألم تر أنهم في كل واد يهيمون } وما عطف عليها مؤكدة لما اقتضته جملة : { يتبعهم الغاوون } من ذم الشعراء بطريق فحوى الخطاب .ومثلت حال الشعراء بحال الهائمين في أودية كثيرة مختلفة لأن الشعراء يقولون في فنون من الشعر من هجاء واعتداء على أعراض الناس ، ومن نسيب وتشبيب بالنساء ، ومدح من يمدحُونه رغبة في عطائه وإن كان لا يستحق المدح ، وذمِّ من يمنعهم وإن كان من أهل الفضل ، وربما ذمّوا من كانوا يمدحونه ومدحوا من سَبق لهم ذمه .والهيام : هو الحيرة والتردد في المرعى . والوادُ : المنخفض بين عُدوتين . وإنما ترعى الإبل الأودية إذا أقحلت الرُبى ، والربى أجود كلأ ، فمُثّل حال الشعراء بحال الإبل الراعية في الأودية متحيرة ، لأن الشعراء في حرص على القول لاختلاب النفوس .و { كل } مستعمل في الكثرة . رُوي أنه اندسّ بعض المزَّاحين في زمرة الشعراء عند بعض الخلفاء فعرف الحَاجب الشعراء ، وأنكر هذا الذي اندسّ فيهم ، فقال له : هؤلاء الشعراء وأنتَ من الشعراء؟ قال : بل أنا من الغاوين ، فاستطرفها .